البغدادي

194

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بلّغك اللّه ؛ فبلّغ نصرا * نصر بن سيّار يثبني وفرا فإنه روي أن « نصرا » في البيت الأول ، وهو صاحب نصر بن سيّار ، منعه من الدخول إلى نصر بن سيّار وهو أمير خراسان في الدولة الأمويّة ، فتلطّف به وأقسم له بأنه يدعو له ، وطلب منه المعونة . وقول خضر الموصلي ، شارح شواهد التفسيرين : بأنه يجوز نصبه على الذمّ ؛ لأن الحاجب منعه من الدخول إلى الأمير ، غفلة عن البيت الثاني . وروي نصبه أيضا : إمّا لما ذكرنا ، وإما للاتباع على محلّ الأوّل ، وإما لأنه مصدر بدل من فعل الأمر أي : انصرني - وقال بدر الدين في شرح « الخلاصة » : يجوز كونه مصدرا دعائيّا كسقيا ورعيا - فيكون نصر الثالث تأكيدا على الوجوه الثلاثة . وروى الجرميّ عن أبي عبيدة أن النصر : العطية ، يريد : يا نصر عطيّة عطيّة . ويردّه رواية الرفع . وزعم أبو عبيدة أيضا : أن نصرا الثاني هو حاجب نصر بن سيّار ، والأوّل هو ابن سيّار ، فنصبه على الإغراء ، أي : يا نصر عليك نصرا . ويردّه شيئان : رواية الرفع ، والدعاء ؛ وفيه أيضا غفلة عن البيت الثاني . وروى في « نصر » الثاني أيضا ضمّه بلا تنوين كالأول ، على أنه توكيد لفظيّ له تبعه في البناء . وروى صاحب اللباب فيه وجها رابعا : وهو جرّه مع نصب الأول ؛ قال شارحه الفالي « 1 » : « فيكون المضاف إليه على هذا جنسا ، كما تقول : طلحة الخير ، وحاتم الجود . والتنكير للتفخيم » . وملخّص ما ذكرنا : أن نصرا الأوّل روي فيه وجهان : ضمّه ونصبه ؛ والثاني روي فيه أربعة أوجه : ضمه ورفعه ونصبه وجره ؛ والثالث روي فيه وجه واحد وهو النصب .

--> ( 1 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 6 / 205 . والفالي - بالفاء - : نسبة إلى فالة ، بلدة قريبة من أيذج من بلاد خوزستان ، وهو محمد بن سعيد بن محمد بن أبي الفتح السيرافي ، قال السيوطي في البغية : " صاحب شرح اللباب ، لم أعثر له على ترجمة " . وسمي في إقليد الخزانة : " إسماعيل الفالي " . قال الميمني : " منه نسخة كتبت سنة 775 ه بحيدرآباد ، ويوجد كثير من نسخه بالهند " .